حسن ابراهيم حسن

466

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مسها مسا رقيقا في الوقت الذي عرض فيه المؤيد في الدين الأصول هذه العقائد التي لا بد من أن يلم بها المستجيب لذلك لم يسرف في التأويل إسرافا يثقل على السامع الذي لا عهد له بعلم الباطن من قبل . ولهذا نراه يعرض للعبادات ولقواعد الإسلام العملية من الفرائض والسنن . وانفرد هذا الكتاب بأنه رفع من شأن إمام العصر المستنصر باللّه الفاطمي وأعلى ذكره وغالى في تمجيده . ولما كان المستنصر هو الإمام التاسع عشر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد عمد الداعي إلى أن يتخذ من هذا العدد التاسع عشر أصلا من أصول الدين ، فجعل لكل دعامة سبع فرائض واثنتي عشرة سنة . فيكون مجموعها تسع عشرة إشارة إلى الإمام المستنصر « 1 » . ولم ينفرد فلاسفة الدعوة الإسماعيلية باتخاذ الأعداد أصولا لآراء دينية . فقد اتخذ الفيثاغوريون من كل عدد أصلا لدراستهم ، كما اتخذ العبرانيون العدد سبعة أصلا لبعض عقائدهم ، وكما فعل الحرانيون حين اتخذوا العدد خمسة أصلا لعقيدتهم . وكذلك كان قدماء المصريين مثلثة « 2 » ، والزرادشتيون مخمسة . وهاك أهم ما يمكن أن يستخلص من هذا الكتاب : 1 - توحيد اللّه وتنزيهه ونفى الإشراك والقرناء له . 2 - الاعتراف بالأنبياء والرسل وأنهم معصومون من كل خطأ ، وأن محمدا خاتم النبيين . 3 - القول بوصاية علي بن أبي طالب وولاية الأئمة من ذريته وعصمتهم جميعا . 4 - التصديق بما جاء به القرآن الكريم والعمل به ظاهرا وباطنا . 5 - إبطال الرأي والقياس في كل أمور الدين ووجوب الأخذ عن الأئمة . 6 - القول بالظاهر والباطن معا بمعنى أنه لا يقبل الظاهر دون الباطن ولا الباطن دون الظاهر « 3 » . وقد انفرد هذا الكتاب بأنه أفرد مجلسا تحدث فيه الداعي إلى معشر المؤمنات مما يوحى بأن الدعوة كانت توجه إلى الرجال والنساء .

--> التأويل أي أنه كان سائرا على مذهب السلف الصالح ، بخلاف المؤيد في الدين ، فإنه كان يؤثر التأويل . وقد خلص ناشر كتاب المجالس المستنصرية إلى القول بأن هذا الكتاب ينسب إلى الداعي علم الإسلام ثقة الإمام لا إلى المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي . راجع كتاب المجالس المستنصرية ، الداعي علم الإسلام ( القاهرة 1947 ) ( 1 ) كتاب المجالس المستنصرية ، مقدمة ص 17 ( 2 ) المصدر نفسه ، مقدمة ص 18 . ( 3 ) المصدر نفسه ، مقدمة ص 18